القاضي النعمان المغربي
49
دعائم الإسلام
اليوم لحما وشحما ، فلما علموا أنه قاتلهم ، قالوا : لئن قتلتنا فأنت تحيينا ، فاستتابهم فأصروا على ما هم عليه ، فأمر بضرب أعناقهم ، وأضرم ( 1 ) نارا في ذلك الحفير فأحرقهم فيه ، وقال ( 2 ) صلوات الله عليه : لما رأيت الامر ( 3 ) أمرا منكرا أضرمت ناري ( 4 ) ودعوت قنبرا ( 5 ) وهذا من مشهور الاخبار عنه ( ص ) ، وكان في أعصار الأئمة من ولده مثل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم ، كالمغيرة بن سعيد ، لعنه الله ، وكان من ( 6 ) أصحاب أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ودعاته ، فاستزله الشيطان فكفر وادعى النبوة ، وزعم أنه يحيى الموتى ، وزعم أن أبا جعفر صلوات الله عليه وآله إله ، تعالى الله رب العالمين ، وزعم أنه بعثه رسولا وتابعه على قوله كثير من أصحابه سموا المغيرية باسمه ، وبلغ ذلك أبا جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ولم يكن له سلطان كما كان لعلى فيقتلهم كما قتل على صلوات الله عليه الذين ألحدوا فيه ، فلعن أبو جعفر صلوات الله عليه المغيرة وأصحابه ، وتبرأ منه ومن قوله ومن أصحابه ، وكتب إلى جماعة أوليائه وشيعته ، وأمرهم برفضهم والبراءة إلى الله منهم ، ولعنه ( 7 ) ولعنهم ، ففعلوا ، فسماهم المغيرية الرافضة لرفضهم إياه ، وقبولهم ما قال المغيرة لعنه الله . وكانت بينه وبينهم وبين أصحابه مناظرة وخصومة واحتجاج ، يطول ذكرها ، واستحل المغيرة وأصحابه المحارم كلها وأباحوها ، وعطلوا الشرائع وتركوها ، وانسلخوا من الاسلام جملة ، وبانوا من جميع شيعة الحق كافة وأتباع الأئمة ، وأشهر أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه لعنهم والبراءة منهم ( 8 ) . ثم كان أبو الخطاب في عصر جعفر بن محمد صلوات الله عليه من أجل دعاته ، فأصابه ما أصاب المغيرة ، فكفر وادعى أيضا النبوة ، وزعم أن جعفر بن محمد صلوات الله عليه إله ، تعالى الله عن قوله ، واستحل المحارم كلها ، ورخص فيها ، وكان أصحابه كلما ثقل عليهم أداء فريضة ، أتوه وقالوا : يا أبا الخطاب ، خفف علينا ، فيأمرهم بتركها ، حتى تركوا جميع الفرائض ، واستحلوا جميع
--> . في ذلك D adds ( 2 ) . بهم D adds ( 1 ) . نارا other mss ; ناري Y ( 4 ) . اليوم . Most MSS ; ( اليوم . var ) الامر Y ( 3 ) . أجل D adds ( 6 ) . مولى خالد بن عبد الله : T gloss ( 5 ) . والبراءة منه وممن تبعه منهم D ( 8 ) . وبالغ في لعنه D ( 7 )